Connect

Quran Kareem Radio Station of Australia

Articles

لسنا هناك ... ولكنا معهم 2 / 2

 

شكرا لكم أولا ـ أعزائي القراء ـ على انتظاركم معنا. وكل عام وأنتم بخير.

الفقهاء يقولون بأنه إذا تأخر طواف الإفاضة ـ وهو ركن الحج الأعظم ـ عن أيام التشريق ووقع ولو في آخر يوم من ذى الحجة كان الطواف صحيحا ،لأنه وقع في أيام، الحج وهى الأشهر المعلومات، وقد تأخر هذا المقال عن موعده أسبوعا كاملا بسبب إجازة العيد، ومن ثم فلا بأس .من إتمام الحديث عن الحج من حيث الأسوار والأنوار حتى وإن تأخر بعد أيام العيد لاننا لا زلنا نعيش أيام ذى الحجة .

* وقد وعدناك ـ عزيزى القارئ ـ في الجزء الأول من هذا المقال أن نتبعه بالجزء الثانى وإن كنا لسنا هناك. .......ولكنا معهم ، مع أسرة بيت النبوة، وسيدتها هاجر ـ زوج الخليل إبراهيم ـ في محنتها واختبارها، وصبرها ونجاتها ونجاحها ، لتكشف لنا سنن الله في الاختبار والتمحيص، والقدرة على الاستعلاء فوق المصائب والمحن، حين يرضى المرء في هذ الاختبار بقدر الله وقضائه، وحين يحتمى من متاعب الدنيا وصعابها بظلال الإيمان وفرج الله القريب ، حينئذ يتنزل فضل الله غيثا عليهم مغيثا لهم من فيض رحمته ، فيمحو من النفس أثر المعاناة والكدر، ويعيد إليها صفاءها في القرب منه والأنس به سبحانه .

* ويسجل قلم التاريخ وذاكرته الواعية حالات أم الوليد وحركتها لتخلد في المكان والزمان وإلى آخر الدهر.

ولقد طوفنا بك في اللقاء الأول من هذا المقال في رحلة لا من داخل الأسوار، أقصد أسوار الأحكام

الشرعية في ضبط الفرض والركن والواجب والسنة والمستحب ،ولكن من داخل الأسرار والأنوار التى تستبطن الفعل وتدخل في عمق المنسك ليضفي علينا من بعض أنواره، ويفضى إلينا ببعض أسراره ، متمنيا أن نكون جميعا ممن لا تحجبهم الأسوار عن رؤية الأسرار والأنوار.

* وعبر رحلتنا في عالم الأسرار والأنوار وقف بنا حادي الركب بعد الطواف بالبيت عند السعي بين الصفا والمروة.

* والصفا والمروة جبلان معروفان في مكة ، ونحن نسعى بينهما استجابة وإحياء لذكرى المرأة التى رضيت بقدر الله فيها ،وتوكلت على الله حين تركها زوجها نبي الله إبراهيم هي ووليدها إسماعيل في هذا المكان ، تركها في الوادي الموحش بغير زاد ولا ماء.

* وإبراهيم معروف بكرمه ومروءته مع الآخرين فضلا عن أهل بيته، وهو رجل الوفاء كله ، قال عنه ربه " { وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} ( 7 سورة النجم ( ، فكيف انصرف وترك ولده وزوجته في هذا المكان الموحش....؟ وهنا أيضا مجموعة من الدروس.

أولها. علوية الأمر: إن الأمر هنا صادر من الإرادة العليا ، وهو أمر فوق العواطف والهوى ،ولذلك تتقبله ملكات النفس دون اعتراض وتنصاع إليه رغم أنه في ظاهره قد يصادم العقل والمنطق ونتذكر هنا موقف أم موسى حين خافت على ولدها من جنود فرعون فألقت به في البحر، فالمرأة هنا بمنطق العقل خافت على وليدها من موت مظنون لكنها ألقت به إلى موت محقق، فكيف طاوعتها نفسها أن تفعل ذلك وهى أم ؟ علوية الأمر هنا وكونه إلهاما من سبحانه جعل ملكات الأم وعواطفها تنساق لتنفيذ الأمر ولأن لدى الفطرة الإنسانية رصيد من اليقين بأنه سبحانه بيده مقاليد كل شئ وقدرته فوق كل شئ ومنها البر والبحر قال تعالى:

{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ

وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }  7 سورة القصص

* ولذلك فقد نفذ إبراهيم الأمر ، وانصرف الأب الكبير وقطرات من الدمع الأبوي تترقرق في عينيه.

* ثانيها. التأكيد لدى الأجيال المؤمنة أن الله سبحانه إذا استودع شيئا حفظه، ولذلك ورغم وحشة المكان وقسوة البيئة وغرابة الموقف إلا أنه قد أراد أن يعلمنا هذا الدرس ولذا فقد استودع أهله وولده عناية الله ، وتركهما موقنا أن الله إذا استودع شيئا حفظه.

ثالثها . مشروعية الدعاء باللسان وإن كان الله يعلم السر وأخفى، والإنسان قد يدرك بيقين أيمانه أن ربه يعلم ما يدور بالفكر من خواطر، وأن علمه تعالى بالحال يغنى عن السؤال ،ولإبراهيم في هذا اليقين رصيد سابق حين أرادوا أن يحرقوه بالنار بعدما أشعلوها وأوقدوا عليها أياما وليالي، فجاءه جبريل وقال له : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال: أما إليك فلا . قال جبريل سل ربك . قال إبراهيم علمه بحالي يغنى عن سؤالي ، وفـورا كان الأمر الإلهي: {قالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ .وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ} 68ـ 70 سورة الأنبياء

* رابعها . يدرك نبي الله إبراهيم بيقين إيمانه بأن ربه يعلم السر وأخفى ، إلا أنه هنا قد نطق لسانه وعبر بيانه عما يدور في القلب والعقل معا ، وصورت الكلمات ما تمتلئ به العاطفة الأبوية من حرص على الأهل والولد . إنها خواطر المهجة تصعد على الشفاه من القلب المعنّى ليعبر عنها اللسان تحقيقا لفقر المخلوق إلى الخالق وحاجة الفقير إلى الغني كما يقول إقبال:

صعدت إلى شفتي خواطر مهجتي ........ليبين عنها منطقي ولساني

أنا ما تعــديت القــناعـة والـرضا .........لكنها هي قصة الأشـجان

ولما كان الأمر في هذا الحدث لا يتعلق بإبراهيم وحده وإنما يتعلق به وبغيره ، يتعلق بزوجته وولده، ولذلك دعا هنا بينما اكتفى في الحادثة الأولى بعلم الله بحاله ولم يدع عندما عرض عليه جبريل ذلك ،

لأن طاقة اليقين عند المصطفين الأخيار تختلف حجما وثقة عنها لدى البشر العادي، ولو كانوا من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة .

* خامسها . بيان الغاية من وجود الأسرة والأبناء .

السيدة هاجر زوج إبراهيم وولدها إسماعيل في كنف الله لا محالة ، والله إذا استحفظ شيئا حفظه، ولكن إبراهيم أراد أن يضع لنا نحن بداية الغاية العظمى فيما نرجوه ونتمناه لأبنائنا وذرياتنا ، فالولد هو امتداد لأبويه في الزمان والمكان ، وما لم يكن هذا الامتداد صالحا فلا خير فيه، وهنا درس كبير للذين يهتمون في تربية أولادهم وبناء أسرهم بالجانب المادي والدنيوي فقط ،ويغيب عن الأسرة روح التعبد ، ومن ثم تتحول الأسرة إلى مجرد مزرعة ، الاهتمام فيها لا يكون إلا بالعلف والتاسل ، وخليل الله يجنب أسرته هذا المصيرالمؤلم ، ويبين لنا الغاية من وجود الأبناء، فقد توجه إلى الله سائلا متوسلا موضحا الغاية من سؤال الرزق الرغيد والعيش السعيد ، إنها معرفة الله وطاعته وتحقيق العبودية له بإقامة الصلاة والشكر على نعمه ، ولذلك دعا الله قائلا: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (37) سورة إبراهيم .

فكان دعاء خليل الله لأسرته يتضمن ثلاثة عناصر :

الأول إيماني يتمثل في إقامة الصلاة ومعرفة الله وطاعته، والثانى أن يكون موطنهم مهوى أفئدة من الناس، بمعنى أن عمارة القلوب ببناء القيم فيها أولا عن طريق المعرفة بالله والطاعة والأخلاق يجب أن تسبق في الأولوليات البنيان المادي الذي يحجب الأفق بغابات الحديد والأسمنت المسلح، فتشييد القلوب وعمارتها في الإنسان قبل بناء المكان وشق القنوات وإقامة الجسور كي تكون الحضارة كاملة الخلقة والتكوين بجناحيها وشقيها الروحي والمادى معا ، فيكون عطاؤها العمرانى للمكين قبل المكان

، ومن ثم كان طلب نبي الله إبراهيم من ربه أن يعمر قلب المكين فقال :

{رَّبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}

وبعد َذلك كان سؤال الجانب المادي الذي يمثل رغد العيش السعيد ، وجعل ذكر الرازق وشكره هو غاية هذا العيش السعيد فقال : {وارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}

هذا الملحظ في بناء الأسرة وطلب الأولاد وهو ـ معنى التعبد ـ غاب عن كثير من البيوت الحديثة فتعثر النظام الأسري وتخبط نظام العالئلة فخرجت الطمأنينة ليحل محلها القلق وتفلتت المودة والرحمة وانسحبت، ليتمدد في مكانها ومساحتها الشك وسوء الظن، وقسوة القلب وتربص كل طرف بالآخر، واستعملت مواد ونصوص القانون الوضعي لتكون وسيلة غلبة وقهر لإذلال الضعيف وإعزاز الأقوي.

* فإذا انتقلنا إلى الزوجة الصابرة المحتسبة فإننا نجدها قد تساءلت في حيرة : كيف تتركنا هاهنا في هذه الصحراء الجرداء القاحلة بغير زاد ولا ماء..؟ فلم يرد الرجل عليها ، وكررت السؤال ولم يرد ، ماذا يقول ؟ وأدركت المرأة أنه أمر فوق الإرادة ، وأنها وإبراهيم والوليد معهم في موضع الاختبار والمحنة ، وقررت أن تخوض التجربة معتصمة بالله متوكلة عليه ، موقنة أنه جل جنابه لا يضيع من توكل عليه، فقالت متسائلة : آلله أمرك بهذا ....؟ قال نعم . قالت إذًنْ لن يُضيعَنا، وهذا هو الدرس الأول في مدرسة أمنا هاجر رضي الله عنها .

* أما الدرس الثاني فهو اليقين بالفرج وعدم اليأس من رحمة الله .

وقد بدأ هذا الدرس مع الاختبار العملي حين جف اللبن واشتد الظمأ بالطفل الرضيع، والأم لا تدري ماذا تفعل ، نظرت يمينا ويسارا فلم تجد غير شمس الصحراء القاحلة وقيظها الذي يزداد ويشتد ، ويزداد معه ويشتد ظمأ الرضيع وهو يتلوى من شدة العطش، وهرولت المرأة بين الصفا والمروة في حركة مدفوعة بحنان الأم حين تتمنى أن تُفْدي وليدها بكل ما تملك وما تبقى لها حتى من أنفاس الحياة، ورغم الوحشة وغربة

المكان ،إلا أن يقينها بالله لم يتزعزع ، وتذكرت المرأة فيضا من فضل ربها، وأنه جل جنابه دائما يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ، وكم من مرة يُنَزٌّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد، وراحت في حركة متكررة تعلن فقرها إلى الله وحاجتها إلى عونه .

* أما الدرس الثالث فمفاده أن اليقين لابد أن يصحبه بذل الجهد واحترام سنة الله في الأخذ بالأسباب، ومن ثم فلم تكتف المرأة بالدعاء فقط ،وإنما سعت وهرولت بحثا عن الماء، وفي الشوط السابع، وبعدما بلغ بها الجهد مداه واشتد بها التعب ظهر الملك عند وليدها وضرب بجناحيه الأرض فتفجر الماء ، يالغوث الله ورحمته.

* وشاء الله جل جلاله أن يدون تلك اللحظات في ذاكرة الزمان ، وأن يجعل من سلوك المرأة المتوكلة على ربها نموذجا لصدق الإيمان به التوكل عليه، وصدق التوجه إليه، وصدق الافتقار إليه، وصدق التبرؤ من الحول والطول، وصدق الرغبة في فضله، فيدخل هذا الحدث كجزء ومنسك من مناسك الحج يخلد على مدار السنين والأيام، ويكرره كل من جاء إلى هذا المكان حاجا أومعتمرا، وليذكر الناس أن أحدا من البشر ما توجه إلى ربه يوما وخاب ، وما لجأ إليه إلا واستجاب، وما استغاث به إلا أغاثه ونجاه،ورفع ذكره وعلاه ، وجعل الجنة والخلود مستقره ومأواه .

* لماذا يهرول الرجال دون النساء .

* الهرولة هي حركة بين الجري والمشي ، والأم الكريمة هاجر هرولت بحثا عن الماء لولدها، وشاء الله أن تكفي كل النساء من بنات جنسها بتلك الهرولة ، وبقي على كل الأبناء من الرجال أن يهرولوا إلى الله أولا عبودية له ، ورغبة فيما عنده من فضل وبر باعتباره سر وجودهم ، ثم عليهم أن يهرولوا إلى أمهاتهم برا بهن وحنانا لهن ، وإكراما لدورهن في الحمل والرضاعة والعناية في الصغر والكبر. {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }لقمان14

* الرجم

إبليس ظهر لسيدنا إبراهيم عند الجمرة الكبري ليثنيه ويشككه في الأمر الإلهي حتى لا يذبح ولده فرجمه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم ظهر له عند الجمرة الوسطى فرجمه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم ظهر له عند الجمرة الأخرى فرجمه بسبع حصيات حتى ذهب ، فلماذا نرجم نحن ولم يظهر إبليس في حياتنا ؟ لماذا نرجمه ؟ والجواب أن الرجم هنا يحمل مجموعة من المعاني:

* الأول : هو الامتثال والتطبيق المستسلم وإن لم يفهم العقل.

* والوجه الثاني:أن إبليس حين أُمر بالسجود لآدم وأبى أن يسجد له، برر هذا التكبر على أنه خلق من النار بينما آدم خلق من طين ، فكأنه احتقر مصدر آدم الذي هو الطين، فكان جزاؤه أن يرجم به في الدنيا، وأن يكون هذا الرجم بالطين في الدنيا نذيرا وتعجيلا له بعذاب الآخرة يوم الوقت المعلوم.

* الوجه الثالث . أن النار في الآخرة وقودها الناس والحجارة كما وصفها القرآن ، وهذا الرجم هنا بالحجارة تعجيلا له بشيء من العذاب من جنس المعدن الذي استهان به يوم قال لله خلقتنى من نار وخلقته من طين ، فكان من إذلال الله له أن يرجم بنفس العناصر التي سخر منها واحتقرها وتكبر على من اختاره الله وخلقه منها .

* الوجه الرابع. أن إبراهيم عندما أمر بذبح ولده إسماعيل إرضاء لربه ، اغتنمها الشيطان فرصة وقال: والله لئن لم أفتن عند هذا البيت آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا ، فتمثل لهم في صورة الرجل، ثم بدأ بأم الغلام فقال لها : أتدرين أين يذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت لا. قال : إنه يذهب به ليذبحه . قالت : كلا هو أرأف به من ذلك . فقال إنه يزعم أن ربه أمره بذلك. قالت : إن كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه.

* ثم أتى إلى الغلام فقال : أتدري أين يذهب بك أبوك ؟ قال: لا . قال فإنه يذهب بك ليذبحك . قال ولم؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك . قال: فليفعل ما أمره الله به سمعا وطاعة لأمر الله .

* ثم أتى إبراهيم فقال : أين تريد ؟ والله إنى لأظن أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك . فعرفه إبراهيم فقال : إليك عني يا عدو الله ، فوالله لأمضين لأمر ربي . فلم يصب الملعون منهم شيئا ومن ثم فقد خاب رجاؤه وفشل تدبيره ، وانتصرت إرادة الأسرة كلها لربها طاعة وامتثالا، ومن ثم فنحن نرجمه أحياء لانتصار إرادة الخير في طاعة الله ، وإظهارا لقدرة الإنسان في التحرر منه إذا امتثل لأمر ربه واعتصم به من كيد الشيطان ، وبيانا أن قدرته في الإغواء والإغراء محدود ة وأنها مجرد خداع زائف يعتمد لا على الحقائق، وإنما على التزيين وإثارة ما في النفس من شهوات ولذلك سيقول لمن اتبعوه يوم القيامة " {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم، مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (22) سورة إبراهيم

* لذلك يكون الرجم رمزا لانتصار الإنسان المسلم على الشيطان بعد أداء تمام الطاعة واستكمال الركن الخامس من أركان دينه.

* الوجه الخامس . أن المرجوم هنا هو الشيطان الذي أخذ على نفسه العهد بإغواء بنى آدم وقال لأحتنكن ذريته إلا قليلا ، والمرجوم به هو حجر من طين الأرض ، والراجم هو الإنسان، فكأن الرجم هنا يمثل خيبة أمل الشيطان في أمنيته، فقد أراد أن يكون سببا في انحراف الإنسان وعذابه بالنار، فشاء الله أن يخيب رجاءه وآماله وأن يجعل الإنسان في موقف السيادة عليه، وأن يمكنه من تعذيب الشيطان ورجمه بنفس العنصر الذي خلق منه الإنسان ، ليكون ذلك كله إهانة للشيطان الذي تكبر على السجود لآدم ، وفي نفس الوقت رمزية لاستقلال الإرادة الإنسانية وانتصارها حين تحتمي بربها ، وتلوذ بجنابه، فلا يكون للشيطان سلطان عليها ،وإنما يكون لها السلطان على الشيطان، فتسخر منه وترجمه، فكأن الحاج بعد أداء الفريضة يعلن استقلاله وتحرره من كل عبودية لكل ما سوى الله، كما يعلن استقلاله وانتصاره وتحرره من إغراء الشيطان وإغوائه ، وكأنه يقول له لا سلطان لك عليَّ بعد اليوم فقد

تحررت من إغوائك وإغرائك ، والدليل هو هذه الرجمات أقذفها بيميني حجارة من سجيل باسم الله، الله أكبر إرضاء للرحمن وكيدا للشيطان.

* المشعر الحرام.

وسمي بالمشعر لكثرة ما كان يقال فيه من الشعر والتغني بأمجاد الآباء والأجداد، فأراد الله تعالى أن يكون التغنى والذكر بمجده وحده قال تعالى " {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ} (198) سورة البقرة.

* الحلق والتقصير .

الحلق يبدأ بعد رمي جمرة العقبة الكبرى وكأن الإنسان هنا بعد رجم الشيطان وذبح الهدى قد اقتحم العقبة وتجاوزها، وهو قد عاد من عرفات كيوم ولدته أمه، وهذا الشعر الذي يحمله قد شاهد أيام العصيان والتمرد ، ولذلك كان عليه أن يتخلص منه حتى لا يبقى عليه شاهد بذنب. هذا معنى.

* أما المعنى الآخر، فقد كان معروفا عند العرب أن العبد إذا أبق وتمرد وهرب من سيده ومولاه فلا جزاء له إلا القتل، فإذا عاد بإرادته ورجع إلى سيده ومولاه، وأراد سيده ومولاه أن يعفو عنه، فإنه يكتفى بحلق رأسه ويعرف هذا العبد بين العبيد والسادة بأن مولاه قد عفا عنه ، ونحن قبل الحج كنا آبقين من سيدنا ومولانا ، فعدنا إليه بأداء الفريضة، ووقفنا بين يديه في عرفات متوسلين داعين طالبين لعفوه ومغفرته فتجاوزعنا وعفا ، وكانت علامة العفو هي هذا الحلق لنعرف بين العباد بأننا قد عتقنا من ذل المعصية وتحررنا بعفو الله عنا ومغفرته لنا، وعلامة هذا العفو هو هذا الحلق الذي قال عنه النبي ثلاث مرات رحم الله المحلقين .

* الصيام كبديل للهدي.

يقول تعالى : {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (196) سورة البقرة

* البديل عن تقديم الهدي الواجب للحاج المتمتع والقارن هو الصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة عندما يعود الحاج إلى وطنه .

ومعروف أن ثلاثة + سبعة = عشرة . فلماذا بلفظة " كاملة .

تلك عشرة كاملة ، والسؤال هو : هل هناك عشرة ناقصة ؟ معروف أن 3+7= 10 فما معنى أن ياتي بكلمة كاملة ؟

والجواب من عدة وجوه :

* أن الصيام هنا بديل عن الهدي، ومعروف أن البديل أو البدل أضعف من المبدل منه، لأن المبدل منه هو الأصل .... والغني المستطيع هو الذي يؤدي الهدي ، والفقير هو الذي يلجأ إلي البديل لأنه لا يملك ، ومن ثم فقد يتوهم البعض أن فعل الغني أفضل في الأجر والثواب ، فنبه القرآن هنا بأن فعل الفقير مجبور بثواب الله، ومشمول برحمته، فجعلها كاملة الأجر والثواب .فلإزالة اللبس هنا جاء بكلمة كاملة ليبين أن صيام الأيام الثلاثة والسبعة بعد الرجوع كاملة في الأجر والثواب وليست بأقل من الهدي الذي يقدمه المستطيع .

* الوجه الثاني . أن التوكيد طريقة معروفة في كلام العرب ، وفي كلمة كاملة توصية بصيامها وألا يتهاون فيها أو ينقص من عددها .

* الوجه الثالث . لما كان صيام البديل عن الهدي مجزئا ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، فقد يتوهم الذهن أنها إذا كانت مجزأة في القسمة فتكون مجزأة في الأجر، ويكون أجر الثلاثة في الحج أكبر مثلا، لأنها في موسم طاعة وعبادة، بينما أجر السبعة أقل لأن المرء يصومها وهو مقيم في بلده وبين أهله، فبين الله تعالى أنها ليست مجزأة في القسمة بين أيام الحج والعودة من السفر، فقال تلك عشرة كاملة

* الوجه الرابع. أن العشرة هنا وصفت بأنها كاملة لأن صيامها يسد الخلل وبها يكون الحج المأمور به تاما وكاملا كما قال تعالى وأتموا الحج والعمرة لله.

* الوجه الخامس أن الصيام مشقة ، وهو مضاف إلى الله تعالى في قول النبي صلى الله عليه وسلم " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به " والحج أيضا مضاف إلى الله تعالى في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ، والصوم عبادة لا يضطلع عليها إلا الله ، وهو شاق، والحج عبادة شاقة على النفس جدا ، لأنه انتقال من حال إلى حال ،ومن بلد إلى بلد ويقتضي ترك الأهل ومفارقة الأهل والولد والأحباب، كما يستلزم التباعد عن أكثر المباحات بعدما دخل في منسك الإحرام، وإن كانت حلالا في غير الحج، فكل من الصوم والحج لا يؤتى بهما إلا ابتغاء وجه الله ، وهذا الصوم الذي معنا بعضه واقع في زمن الحج وهو انتقال من مشقة إلى أخرى، والأجر على قدر المشقة، فلا جرم أنْ وصفه الله تعالى بالكمال في باب العبادة، فكان من أتى به أتى بعبادة كاملة ، لأنها جمعت بين مشقتين، مشقة الحج ومشقة الصيام فيه والله أعلم .

* يوم التروية .

التروية هي التفكر .... تروي في الأمر تدبر فيه وتفكر ولم يتعجل .

فما سبب تسمية يوم الثامن من ذي الحجة بيوم التروية؟

هنالك أكثر من تفسير لهذه التسمية .

* بعدما بُنى البيت وعرف آدم عليه السلام أنه مأمور بطواف هذا البيت طاف ثم تروى وتفكر فقال يا رب : إن لكل عامل أجرا فما أجري على هذا العمل فقال الله له : إذا طفت به غفرت لك ذنوبك بأول شوط من طوافك، قال يا رب زدني. قال الله: أغفر لأولادك إذا طافوا به. قال يا رب زدني ،قال الله تعالى: أغفر لكل من استغفر له الطائفون من موحدي أولادك، قال يا رب حسبي حسبي .

* أن إبراهيم رأى في منامه كأنه يذبح ولده فأصبح متفكرا أهذا من الله أم من الشيطان ؟ فلما رأي ليلة التاسع، ليلة عرفة أنه يؤمر بذبح ولده قال عرفت يا رب أنه من عندك .

* وقيل إن أهل مكة يخرجون يوم التروية ليجمعوا الماء إلى منى للحجيج الذين يقصدونهم من الآفاق حتى يشربوا ويرتووا بعدما كانوا في ضيق من الماء أثناء الطريق ، أو لأنهم يتزودون من الماء إلى عرفة.

* وقيل إن لتروية من الإرواء أو الارتواء ، فكأن المذنبين عطاشى وردوا بحار رحمة الله فشربوا منها حتى ارتووا بالتوبة وغفران ذنوبهم .

* يوم عرفة

* قيل أنه من المعرفة ،لأن آدم عليه السلام وحواء التقيا بعرفة فعرف أحدهما صاحبه

* أو، لأن جبريل علم آدم عليه السلام مناسك الحج فلما وقف بعرفات قال أعرفت؟ قال نعم

* أو، لأن جبريل عرف إبراهيم المناسك استجابة لدعوته ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وارنا مناسكنا .

* أو،لأن إبراهيم وضع ابنه إسماعيل وأمه هاجر ورجع على الشام ولم يتلاقيا سنين طويلة ، ثم التقيا يوما بعرفات .

* أو لأن الحجيج هناك يتعرف بعضهم على بعض ثم هم يتعرفون على ربهم في آخر ركن من أركان الإسلام .

* أو لأن اشتقاقه من الاعتراف، فالحجيج يعترفون هناك لربهم بالربوبية والجلال ، ويعترفون على أنفسهم بالعبودية والفقر واختلال الحال ، يقال بان آدم عليه السلام وحواء لما وقفا بعرفات قالا ربنا

ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، فقال الله تعالى الآن عرفتما أنفسكما.

وقيل من العرف وهو الرائحة الطيبة يكتسبها الحجاج بعدما أزيلت عنهم روائح المعصية والذنوب فيطيبهم الله بالرحمة والمغفرة وصلاح الحال .

* وبعد رمي الجمارات والحلق ينتقل شعار المسلم في هذه الأيام من التلبية إلى التكبير، فيكون هو الهتاف الذى تمتلئ به نفس المؤمن، فيغمر قلبه وعقله ووجدانه وكيانه، ويمتلئ به الوجود كله. الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله اكبر ولله الحمد.

* عزيزى القار ئ، كان المكان قفرا، فتحول بدعوة إبراهيم إلى مهوى للأفئدة ،وملتقى للثقافات والحضارات والأجناس . {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (37) سورة إبراهيم .

* كان البيت قد محيت من الأرض معالمه فبوأ الله لإبراهيم قواعده { وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } (26) سورة الحج.

* وفى نفس هذا المكان كان النغم الطاهر يصدر من إبراهيم وولده إسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت، دعاء ونشيدا ضارعا يهتز له الوجود، ويتغنى ويفرح به ، الكون ويتردد صداه في كل نفس مؤمنة " { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. ربَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . (129- 127) سورة البقرة

* وفى نفس هذا المكان كان إبراهيم هو أول من أذن في الناس بالحج { وأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ .ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ( 27ـ29) سورة الحج

* وكان المكان يفتقد كل أسباب الحياة ، فتحولت البقعة المباركة بوجود وليده إسماعيل في المكان إلى مصدر لكل أنواع الحياة الصالحة حيث تفجرت فيه ينابيع زمزم ماء مباركا يروى عطاشى الإنسان والحيوان ويمد المكان ومن فيه بكل أسباب الحياة وليصبح المكان حرما أمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ { وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ }( 57) سورة القصص

* وكانت زوجته هاجر أول من سعي وهرول بين الصفا والمروة.

* وفي نفس هذا المكان كان الاختبار العظيم والبلاء المبين من نبي الله إبراهيم بذبح ولده .

* وفى نفس هذا المكان تمثل الامتثال الأعظم بإسلام إبراهيم ولده لله ثم بإسلام إسماعيل نفسه لله .

* وفى نفس هذا المكان كان الفداء العظيم بذبح عظيم علامة على رضا الإله العظيم. { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ .َقد صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ .إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ .وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ .وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ .سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ }

* وبين الخليل الجد والحبيب الحفيد خيوط أنوار وخطوط أسرار من نسيج الوحي المعصوم

* وفي نفس هذا المكان وقف الحبيب الحفيد المحمد صلى الله عليه وسلم ليؤكد ماجاء به الخليل الجد إبراهيم ،وليقول للناس خذوا عنى مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، وليرسى وليعلن من نفس المكان أعظم وثيقة لحقوق الإنسان عرفتها الدنيا منذ أن خلق الله الدنيا وإلى أخر الزمن .

وفى نفس هذا المكان حمل الحبيب الحفيد هدية الله للحجيج حين طلب من صديقه وصاحبه بلال أن ينصت له الناس ، " رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : )وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ وَقَدْ كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَئُوبَ فَقَالَ : يَا بِلَالُ أَنْصِتْ النَّاسَ ، فَقَامَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَصَتَ النَّاسُ

فَقَالَ : مَعَاشِرَ النَّاسِ أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَقْرَأَنِي مِنْ رَبِّي السَّلَامَ وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ وَضَمِنَ عَنْهُمْ التَّبَعَاتِ ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَنَا خَاصَّةً ؟ قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَى مِنْ بَعْدِكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : كَثُرَ خَيْرُ رَبِّنَا وَطَابَ ) الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ

* ذلك فيض من خير الله الذى كثر وطاب في هذا العام وفى كل عام.

* في هذا العام لسنا هناك ....... ولكنا معهم

وفي العام القادم ـ إن شاء الله ـ نكون معهم ......وبرفقتكم هناك

رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية

ورئيس إذاعة القرآن الكريم

© Copyright 2012 QK Radio. Disclaimer | Sitemap