Connect

Quran Kareem Radio Station of Australia

Articles

لعيون مصر ومن أجلها رسالة إلى شيخ الأزهر والأنبا شنودة

 

بحمد الله وفضله خرجت مصر من مخاضها بولادة طبيعية ، آلام المخاض خلفت شهداء وجرحى يجب أن نتذكرهم دائما ولا ننساهم ، نتذكر الشهداء بالوفاء للثورة والدعاء الصادق أن نلتحق بشرف مكانتهم في الملأ الأعلى ، ونتذكرالضحايا الجرحى والمصابين بالرعاية والعناية الدائمة، حتى يشعروا أن لتضحياتهم ثمنا ، وأن ما قدموه من تضحيات قد أنتج وأثمر في البلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه ، لكننا أيضا يجب ألا ننسى أن هناك من يتربص بالأم والمولود الجديد .

  • المولود الجديد فاجأ الدنيا كلها بتلاحم نسيجه وخلاياه مسلمين ونصارى، كما فاجأ الدنيا أيضا بوعيه وتحضره وأخلاقه ، واستدعى إلى الوجود في الذاكرة الإنسانية حضارة سبعة ألاف سنة، كانت مستكنة في وجدان مصر.
  • وظهر أن كل مؤمرات الليل الأسود التى دبرتها دوائر الشر هنا وهناك رغم شراستها قد أثرت في السطح فقط وإن تركت على الجلد بعض البثور ، لكنها لم تتخلل إلى الأعماق أو تتسرب إلى القلب، على الأقل حتى الآن .   
  • غير أن عدوها لا يَكُفُّ ولا يَكِلُ ولا يَمل، فهو مرة يستهدف الأم، وأخرى يستهدف المولود الجديد. 
  • المفكر الفرنسي المعروف (جارودي) كشف في كتابه (الخرافات المؤسسة للسياسة الصهيونية)[1] وهو الكتاب الذي أحدث ضجة وهلعاً في أوساط الصهيونية العالمية لأنه كشف خطتهم وما يخبؤونه للمستقبل العربي، وقدم فيه شهادات دقيقة اعتمدت على مراجع صهيونية كان أخطرها ما نقله عن مجلة تصدر في القدس وتنطق باسم المنظمة الصهيونية العالمية حيث نشرت المجلة دراسة عن الخطط الاستراتيجية لإسرائيل ابتداء من الثمانينات وجاء ذلك في عددها رقم (14) بتاريخ فبراير/شباط سنة 1982م صفحة 49-50 جاء فيها: 
  • (إن مصر باعتبارها جسم مركزي قد أصبحت (جثة) هامدة لا سيما إذا أخذنا في اعتبارنا المواجهة المتزايدة عنفاً بين المسلمين والمسيحيين حيناً ، وبين المسلمين والسلطة حيناً آخر، وتقسيمها إلى كيانات جغرافية متميزة يجب أن يكون هدفنا في التسعينات.
  • وعلى الجبهة الغربية بعد تفكيك مصر بهذه الطريقة وحرمانها من أية سلطة مركزية فإن بلاداً مثل ليبيا والسودان وبلداناً أخرى أكثر بعداً ستغرق في نفس التفكك والتحلل، فتشكيل دولة قبطية في صعيد مصر وتكوين هويات صغيرة قليلة الأهمية هما مفتاح نمو تاريخي لآمال إسرائيل، وهذا النمو يتأخر حالياً بسبب السلام ولكنه حتمي على المدى البعيد.
  • ورغم المظاهر فإن الجبهة الغربية لا تحتوي على مشكلات كبيرة مثلما هو الأمر بالنسبة للجبهة الشرقية.
  • إن تقسيم لبنان إلى خمس كيانات هو مقدمة لما سيحدث على هذه الجبهة."

تلك هي خطة إسرائيل كما ذكرها المفكر الفرنسي جارودى .

  • المتربصون بالوطن يستغلون طيبة الكثيرين من أبناء هذا الشعب الكريم مسلمين ونصارى ، كما يستغلون أيضا خبث الأقلية القليلة من المسلمين والنصارى .
  • وهى أقلية تفتقد التبصر بالمصير المشؤوم الذى ينتظر الجميع في حالة نجاح المؤامرة لا قدر الله .
  • الخطة تُجرّبُ منذ سنوات في العراق واستطاعت أن تُثِير فيه وتُهِيِّجَ كل النعرات.
  • الخطة أيضا نجحت في السودان الشقيق، وكانت ثمرتها مرة ، انقسام الوطن لدولتين شمال وجنوب.
  • سند المتربصين ووسيلتهم في تفجير البيت المصرى وتمزيق جسد مصر ، هو تغذية الأطماع التوسعية لدى البعض في الداخل والخارج ووعودها وإغرائها ببناء إمبراطوريات الوهم في الخيال المريض .
  • ما معنى أن يقف قس أمام ماسبيرو يرفض أمر البابا ويستعدى الأجنبي على وطنه ويطالب بالتدخل؟
  • من قبله أيضا أحد المغتربين والموجود الآن في مصر لإشعال الفتيل طالب بتدخل إسرائيل وناشد وزير الخارجية الإسرائلية أن يتدخل لحماية أقباط مصر .
  • ما معنى هذا العبث غير الخيانة ، خيانة الوطن وخيانة الضمير وخيانة الأهل .
  • الاستجابة المستمرة لمطالب هؤلاء تغرى بمزيد من الضغط، ومزيد من الإحتقان ومزيد من التطاول على الوطن وتعريضه للمخاطر التى يدبرها العدو.
  • بقاء هؤلاء المعتصمين لأكثر من عشرة أيام يفرض مجموعة من الأسئلة عمن وراءهم ومن يمدهم بالطعام والشراب والغطاء ، وحكاية القس الذى يطلب حماية الدول الأجنبية ويستقوى بها على وطنه ؟، وشاحنات الأسلحة التى ضبطت مهربة من هنا وهناك ومَنْ وراء تهريبها ؟ ولمن كانت ستذهب ؟، وما هو حكم هؤلاء في القانون الجنائي ؟ وماذا كانوا ينوون العمل بها؟
  • أسئلة كثيرة حائرة تشير إلى مخطط كبير يجر مصر وأبنائها إلى حمام من الدم وحريق مدمر، و يفجر فتيله هؤلاء المتعصبون أمام التليفزيون في ماسبيرو ومَنْ وراءهم .
  • الوطن كله وفي مقدمته الأنباء شنودة يجب أن يكون له موقف من هؤلاء.
  • الاستجابة الخبيثة أوالغوغائية للمخطط الصهيونى لا تعبر عن مطالب أو عن حرية رأي كما أشار إلى ذلك الأنبا شنوده نفسه في رسالته إلى المعتصمين، وإنما تمثل خيانة للوطن وللضمير المصرى الشريف إن كانت مقصودة ، وإن لم تكن مقصودة فهي نوع من البلطجة التى يمارسها قطاع الطريق، وتشكل عدوانا على أمن الوطن والمواطن، وتعطيلا للحياة في كل صورها، ومن ثم فهى تصنف قانونيا في باب جرائم العدوان على المجتمع وعلى المال العام .
  • التسامح في الجريمتين ـ خيانة الوطن أو العدوان عليه ـ لا تجوز الشفاعة فيها لأي رمز من الرموز أو أي مسؤول مهما علا كعبه ، لأن الوطن يجب أن يكون في كل الاعتبارات فوق الجميع .
  • سياسة المواءمات أو الاسترضاء والطبطبة جربت ولم تجد نفعا .
  • الاحتماء بالدين ورفع شعاراته يعنى التطهر من الأحقاد والكراهية وإثارة الفتن، ويعنى أيضا إضافة خير جديد للمجتمع والناس، يحقق لهم مصالحهم ولا يعطل شؤونهم ويسد طرقهم ويقوم بتفتيشهم تفتيشا ذاتيا.
  • البعض من ذوى الخبرة بالشأن الكنسي يقولون إن الكنيسة تمددت في الفراغ الذى تركه لها النظام السابق في العقود الأربعة الماضية ، واستفادت من النظام بعد أن تحالفت معه على التوريث، ومن ثم فقد تضخمت وتعاظم دورها لتصبح وكأنها دولة داخل الدولة، فراحت تستعرض عضلاتها وتستفز الأغلبية استفزازا واضحا وخطيرا ، وتحاول فرض إرادتها على الأغلبية الساحقة، ومن ثم فإن الكنيسة برموزها وخاصة الحرس القديم تُحِنُّ إلى ممارسة دورها في الضغط كما كانت تفعل مع النظام السابق المتحالف معها ، والمشهد الحالي ليس إلا مسرحية تتوزع فيها الأدوار لجس نبض القوات المسلحة والضغط على المجلس الأعلى ولى ذراعه كى يلجأ إلى طلب توسط الكنيسة في فض الاعتصام لتأكيد دورها كدولة داخل الدولة كما كانت تفعل أيام النظام السابق.
  • لكننا نرفض هذا التصور لثقتنا في وطنية الأنبا شنودة وقدرته على تغليب الصالح العام، وإدراكه بأن ذلك يشكل خسارة كبيرة ويحسب بالخصم من الرصيد الوطنى لشخصه .
  • البعض أيضا يقول بأن هنالك انقساما حادا تجاه موقف الكنيسة من الثورة، وأن تيارا من الحرس القديم لا يزال على ولائه للنظام البائد، ومن ثم يشجع على التمرد والثورة المضادة ،بينما الجيل الجديد يرفض التقوقع ويريد أن ينفتح على المجتمع، كما يريد أن يبقى دور الكنيسة في التوجيه والإرشاد الدينى والعمل على الخلاص الروحى دون الدخول في وحل السياسة والتورط في تحالفاتها المريبة .
  • عجز الكنيسة عن ضبط أبنائها وظهورهم في صورة المتمردين الرافضين لسلطة البابا الروحية، ثم اعتداؤهم على الناس وعلى جنود القوات المسلحة ،وقيامهم بتفتيش الأهالى من سكان المنطقة، وإغلاق الطريق وتعطيل المرور، وما نشرته الصحف عن ضرب بعض الصحفيين ومندوبي القنوات الفضائية واختطاف بعض الفتيات المسلمات وحلق شعورهن يستفز الجميع، الدولة والقوات المسلحة والشعب كله وقد أوشك الصبر أن ينفذ ، وتلك كارثة لا يعلم مداها غير الله .
  • الخبر الذى تسرب أن وزير الداخلية اللواء منصور العيسوى استأذن البابا في فض الاعتصام بالقوة بعدما رفض المعتصمون نداءه في فض الاعتصام ، إن صح هذا الخبر فإنه يبعث برسالة خاطئة بأن الدولة تكون فعلا قد وقعت في الفخ، لأنها بهذا الفعل تكرس المفهوم الخطأ وهو أن الكنيسة تمارس دور الدولة وتسلبها حقها في بسط نفوذها على جزء من رعاياها وتمنع تطبيق القانون.
  • ونحن أيضا نرفض هذا التحليل لخبرتنا بالإخوة أقباط مصر، وإدراكنا لوطنيتهم وحبهم لمصر، وأن ما يراه البعض انقساما ليس إلا وجهات نظر يتبناها البعض أو يتمنونها ، وأن قلة قليلة من أقباط المهجر هم الذين يحاولون الوقيعة والفتنة لحساب أجندات خاصة .
  • مصر الان في حاجة ماسة لموقف من أبنائها الشرفاء حيث تتعرض لعملية استلاب دينا وحضارة وهوية فهناك من يحاول أن يقطعها عن دينها وهويتها ويخلعها عن ثقافتها وتراثها الإسلامي ويعبث بمقدراتها ويحاول العبث بتفجيرها من الداخل تحت حجج ومسميات متعددة.
  • المؤسسة الدينية الإسلامية بضلعيها مشيخة الأزهر ودار الإفتاء كانت تصريحاتها ومواقفها من الثورة حذرة ومحسوبة وإنْ شابها بعض الخلط ،ومن ثم فلم تسقط في الفتنة كما فعل غيرها أفرادا ومؤسسات في مصر والدول الإسلامية .
  • الفرصة الآن مواتية ليباشر الأزهر مهمته دورا وموقفا ورسالة ، وبخاصة أن على رأس مؤسستيه المشيخة ودار الفتوى عالمين جليلين لكل منهما القدرة على التغيير والنهضة، ولكل منهما أيضا قبول في الأوساط العلمية وبين الجماهير.
  • وأنا على ثقة ويقين أن شعب مصر بكل طوائفه وأطيافه مسلمين ونصارى سيقفون خلف شيخ الأزهر والمفتى والأنبا شنودة عندما تعلو أصواتهم مطالبة بتحقيق العدالة بدلا من التمييز والطبطبة ؟  
  • الوطن في خطر كبير ويجب على كل الرموز الدينية والسياسية والفكرية أن تستشعر هذا، وإلا فإن عليها أن تراجع مواقفها ووطنيتها .
  • زيارة الأمس التى قام بها أكبر الرموز الإسلامية فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتورأحمد الطيب لرأس الكنيسة الأنبا شنودة يجب أن تتمخض عن أمر مهم ينتظره شعب مصر بكل أطيافه وطوائفه.
  • الشعب يريد من الرموز الثلاثة صاحب الفضيلة سماحة شيخ الأزهر وصاحب الفضيلة سماحة مفتى الديار المصرية ونيافة الأنبا شنودة أن يقفوا موقفا صارما ويعلنوا جميعا وأمام كل المصريين والعالم أن مصر الجديدة، مصر ما بعد الثورة بشعبها مسلمين ومسيحيين شبابها وشيوخها عامتها وخاصتها رموزها ومثقفيها تعلن أنه لا أحد فوق القانون ولا أحد بعيدا عن المؤاخذة والعقاب مهما كانت مكانته أو موقعه إذا أساء أو أخطأ ، وأن ثقافة العبث التى تعتمد الشحن الطائفى وتفرق بين أبناء الوطن تشكل جريمة دينية وأخلاقية، وستقابل بكل حزم وصرامة .
  • ويجب أن يعلم الجميع مسلمين ونصارى أن الاحتماء بالدين ورفع شعاراته يجب أن يكون دعما للمجتمع وحماية لأمنه وليس خروجا عليه .
  • والقوات المسلحة بعد مواقفها العظيمة في حماية الثورة ومكتسباتها وبعدما أوشك صبرها على النفاد ، في حاجة الآن إلى دعم ومساندة شعبية لتمارس دورها في محاسبة من يعبثون بقدرالوطن وأمنه محاسبة لا تخضع إلا لعدالة القانون ودون حساسية مهما كان الرمز الخاطئ ودون اعتبار لملياراته أو لموقعه في هرم المؤسسة الدينية مسجدا وكنيسة وأزهرا وكاتدرائية.
  • مصر الآن في حاجة ماسة لذلك الدور في مواجهة عملية الاستلاب التى يسعى إليها ويقوم بها بعض التيارات التى تمثل قلة في المجتمع .    
  • سكوت الأزهر والكنيسة في تلك الظروف، والاكتفاء بزيارات المجاملة وتجميل الصورة غير كاف وغير مقبول ، لأنه سيفسر على أنه تخاذل واستمرار للدور السلبي في مرحلة ما قبل الثورة ، بل يثبت أنهم شركاء في الجناية بالسكوت عليها، وهذا ما لا يرتضيه الشعب لأزهره العظيم ولكاتدرائيته المعروفة بوطنيتها وهو أيضا ما لا يغفره التاريخ لهاتين المؤسستين العريقتين.
  • بعض الفئات من الطرفين مسلمين ونصارى تتصرف من منطلق أن لها حماية خاصة وأنها بمنأى عن المؤاخذة والعقاب مهما فعلت، وأنها تحت حماية مرجعيات عظيمة ورموز كبرى تتدخل عند اللزوم لدى أعلى السلطات في المحروسة لتخرجهم من ظلمات السجن وتعفيهم من العقاب .
  • لذلك يجب أن يكون الرموز الثلاثة شيخ الأزهر ومفتى الديار المصرية والأنبا شنودة أول من يطالب بتحكيم العدالة وتطبيق القانون، وألا يكون هنالك استثناء لأحد الرموز الدينية مهما كانت مكانته ومهما علا كعبه، حتى لو كان شيخا للأزهر أو رأسا للكنيسة ، لأن الوطن يجب أن يكون فوق الأشخاص .
  • القوات المسلحة والمجلس الأعلى في حاجة الآن إلى أن يبعثوا برسالة إلى الشعب تطمئنه فيها أن صبرهم لم ينفد بعد، وأنه لا أحد فوق القانون مهما كانت مكانته ومكانه .
  • وانطلاقا من المسؤلية الأخلاقية والوطنية والدينية، ودرأً للفتنة أيضا، فإنه يجب على شيخ الأزهر ومفتى الديار المصرية ورأس الكنيسة الأنبا شنودة أن يعلنوا ذلك لعيون مصر ومن أجلها.

 

               أكاديمى مغترب

رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية

   رئيس إذاعة القرآن الكريم في استراليا



[1] -الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية للمفكر الفرنسي روجيه جارودي الطبعة الثانية 1996م ترجمة حافظ الجمالي، صياح الجحيم ص 220، 221 الناشر دار عطية توزيع بيان للنشر والتوزيع بيروت لبنان.

© Copyright 2012 QK Radio. Disclaimer | Sitemap