Connect

Quran Kareem Radio Station of Australia

Articles

‎المحظورة والمحظور

 

لعل من نافلة القول أن نُذَكِّر بعضنا أن الإسلام رسالة عامة وعالمية، وهو رحمة الله للعالمين، ومن ثم فلا يجوز لجماعة بعينها أن تحتكره لنفسها فقط وتنفيه عما عداها.
•       ويقينى القاطع وما تعلمته من دينى أن الإسلام بدعوته وعقيدته وشريعته وقيمه ومبادئه وأخلاقه أكبر من يُحْصَرَ في جماعة بعينها مهما كانت صفة وعدد المنتسبين إليها ،

 

 

ومن ثم فلا يقبل من جماعة أن تحتكر تفسيره وتدعى أنها تملك الصواب المطلق وما عداها خطأ ، ونحمد الله سبحانه أن كل الجماعات الموجودة على ساحة العمل الإسلامي لم تَدَّعِ ذلك وتعتبر هذا الادعاء عيبا يقدح في صدق انتمائها وتنفيه عن نفسها.
•      غير أن ذلك لا يمنع أن تتخذه جماعة ما شارة لها وعنوانا لنشاطها وحركتها .
•       التميز بالشارة والشعار وحتى بالشعيرة ، لا يجب أن يَغْضَبَ منه آخرون لم يفعلوا ذلك، لأن الساحة مفتوحة والتسابق في الخيرات والمسارعة إليها مطلوب ومحمود ولم يُوصد له باب ولم يُمْنَعْ منه أحد .
•       وجود فرقة أو جماعة تحمل هذا الشعار وتريد أن تتميز به لا يصح أن يفسر على أنه تقسيم للأمة وفرز طائفي لأبنائها في الشارع العام وقد قال تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ آلعمران: ١٠٤
وقال سبحانه " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً، فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ لتوبة: ١٢٢  
•    في الفترة الماضية كان تنظيم الإخوان تحت السطح يتلقى الضربات الاستباقية المتتالية على فترات متقاربة
•    والمحظورة ، هو المصطلح الذى أطلقته صحافة وتلفزيون وأجهزة أمن وإعلام النظام على جماعة الإخوان المسلمين  خلال حكم النظام المخلوع .
•    كان النظام يعتمد عمليات الإجهاض والإجهاد المستمرة إقتصاديا واجتماعيا في سياسته لقمع تلك الجماعة النشطة والحركية.
•    عيون الأفراد والمجتمع كانت تراقب الصراع متأثرة دون شك بحجم الدعاية التى يقوم بها النظام وأجهزته في تشويه السيرة والصورة للجماعة أعضاء وفكرا وقيادة وتنظيما.
•    مسلسل الكذب والتشويه ليس جديدا، وأتذكر ونحن صغار في المرحلة الإعدادية كانت توزع علينا نشرات في صورة كتيبات صغيرة صادرة عن جهة تسمى لجنة التثقيف.
•    واحد من هذه النشرات كان عنوانه (إخوان الشياطين) وكان الكتيب مليئا بالجمل والألفاظ الحماسية في سب الإخوان المسلمين وإظهار فاشيتهم وخيانتهم لمصر ومحاولاتهم تحطيم انجازات ثورة 23  يولو وتدمير البلاد.
•    الكتيب كان يحتوى اتهامات تثير الكراهية وتثير الاشمئزاز أيضا حيث كان إخوان الشياطين يدبرون لتفجير الكبارى ولقتل عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة والفنانة شادية والست أم كلثوم .
•    كان بعضنا يحفظ ما جاء في الكتيب عن ظهر قلب لنتفاصح بما جاء فيه أمام الطلاب في إذاعة المعهد الصباحية .
•    وقتها تم اختيارى ضمن فريق أشبال نادى كفر الزيات لكرة القدم تحت 16 سنة،
•     زملائي وأصحابى في القرية يفخرون بى فقد كانوا يتوقعون أن يكون زميلهم وابن قريتهم نجما في سماء الرياضة، وكان المدرب كلما رأى كتابا في يدى يقول لى " مستقبلك في الكرة أفضل من مستقبلك في التعليم "
•     أغلب الناس ساعتها لا يعرفون اسم رئيس الوزراء، ولكن لا يوجد أحد لم يسمع اسم رفعت الفناجيلى وصالح سليم ويكن وحمادة إمام وشحته ورضا وريعو والشاذلى ومصطفى رياض والشيخ طه إسماعيل.
•     بعبارة أوضح الرياضة عموما والكرة بالتحديد هى الهوية والوطنية والقضية والفكرة والمبدأ وحديث الأمس واليوم وهى الحاضر والمستقبل، ولكي تكون نجما لابد أن يكون عقلك في رجليك وليس في رأسك أو حتى في رأس البر أو رأس غارب.
•    كان المشرف على النادى بكل أنشطته رجل وقور ومهذب ومهاب، يتميز بذوق رفيع في اختياره لملابسه، ويبدو أنه من عائلة عريقة النسب حيث يظهر الرقي والخلق والأدب العالى والحزم في تصرفاته كلها .
•    محمود المهندس، وهذا هو إسمه، كان يُعَدُّ في الترتيب الوظيفي الشخصية الثانية بعد رئيس مجلس إدارة الشركة المالية والصناعية المصرية التى كان النادى تابعا لها .
•    عندما يأتى إلى النادى يلتف الناس حوله وخصوصا المدربون والإداريون وكبار اللاعبين، وكان يغمرنا الفرح حين يسألنا نحن فريق الاشبال عن أحوالنا ودراستنا ويتباسط معنا، وعندما يجلس ليشاهد تدريباتنا كان كل منا يحرص على إظهار كفائته وقدراته وأدائه العالى وكأننا نتودد إلى لفت نظره وإرضائه، وعندما تحل صلاة العصر كنا نراه في ساحة الملعب يقطع ما يقوم به من عمل ليقف ليؤدى صلاته.
•    في إحدى غارات أجهزة الأمن على إخوان الشياطين قبض على الرجل وغاب عن النادى وغابت أخباره .
•    ما يدور حولنا لم نكن نعى منه شيئا ولم يكن لنا به أي اهتمام ، فقط  كانت مهمتنا أن نذاكر ونتدرب ونردد دائما "ناصر ياحرية ناصر ياشتراكية ناصر ياحبيب الكل يناصر، وكانت اذاعة صوت العرب وهى الأشهر في ذلك الوقت تردد دائما على أسماعنا قصيدة الشاعرمحمد الماحى مالم تخنى ذاكرتى والتى يقول فيها :
من أطلع الفجر الجديدعلى ربى  تلك الربوع الناضرة في القـــــــــاهرة


في كل أوطان الشعوب الثائرة ......................هو صانع التاريخ في أيامنا
هو مشرق الآمال في أحلامنا .....................هذه خطاه على الطريق تقودنا
   لم تعطنا الدنيا سواه............................................ولا نريد لها سواه 
                

شدت يداه لنا الصباح من الدجى سلمت يداه 
                 

يا مصر يا وطن العروبة يا منار الثائرين
                 

يا مهد كل حضارة  يا دار كل الخالدين 
فجر الحقيقة أطلقيه ،وقبليه وعانقيه 
              

وخذي فتاك إلى حماك إلى علاك وسائليه 
              

كيف استفاق الدهر ينشر في حمى كفيك شعره 
               

كيف التقى الوطن الكبير بوحدة أنسته بعده 
              

كيف استطاع فتاك أن يلقى بقلب الظلم رعده 
                 

وفتاك عبد الناصر  بطل الكفاح الظافر
 

لم تعطنا الدنيا سواه....   ولا نريد لها سواه  

شدت يداه لنا الصباح من الدجى.. سلمت يداه


•    الأخبار المحزنة والمزوجة بالإشاعات الكاذبة حملت إلينا فجيعة في الرجل الوقور المهاب محمود المهندس والذى كان محل تقدير وإعجاب من الجميع، فقد تفاجأنا بأن الرجل كان ضليعا في مؤامرة كبرى لقتل عدد من قيادات الثورة وقتل أم كلثوم وتفجير كوبرى كفر الزيات وتفجير مخزن كبير في الشركة يحتوى مادة "مية النار "مادة الأسيد"  تكفى لحرق خمسين كيلو متر مربع، وأنه أيضا كان عربيدا وعنده خدامة سرير.
•    الرجل الوقور والمصلى والمهذب كان إذًا يدبر لحرقنا وحرق قريتنا والقرى المجاورة لها، بل كان يدبر لحرق المحافظة بكاملها.     
•    وكبرنا وانتقلنا للمرحلة الثانوية ، وكبرت معنا رؤيتنا لهؤلاء الناس على أنهم خطر ماحق على الدولة وعلى المجتمع، وقتها لم تكن هنالك إلا رؤية ثقافية أحادية ورأي واحد يصدر إلى الناس من أعلى إلى أسفل وكأنك تعيش في معسكر للتدريب على الامتثال والطاعة .
•    وفجأة مات الزعيم، واسودت الدنيا ، وخرجت مصر كلها عن بكرة أبيها وأمها وعمتها وخالتها وجدودها وجدود جدودها باكية متوشحة بالسواد حدادا على الزعيم الخالد.
•    قصائد الشعراء كانت تلهب مشاعر الناس وتفيض  بمعانى الحزن العميق.
•    وفي قاعة الإمام محمد عبده بجامعة الأزهر كان الصديق والزميل والمبدع والرائع الطالب صابرعبد الدايم يونس ساحرا وفارسا في ذلك اليوم، فقد رسم بكلماته البليغة والرقيقة والمؤثرة لوحة مصرية تشكل مرثية جماعية حفرت حفرا وفرضت لنفسها مساحة في الذاكرة الإنسانية ، ومن ثم فقلما تنسى  ،
•    اللوحة التى رسمها شعرا د. صابر عبد الدايم ـ وهو حاليا عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر فرع الزقازيق ـ مزج فيها بخطوط البلاغة والبيان بين ظلال التشبيه والاستعارة والأوزان الشعرية بإيقاع آلاق ومجسد وشديد التأثير على النفس بين  صورة العامل الكادح والفلاح الفصيح والطالب الذى يحمل دفترا وقد تقلد علما مجانيا بلا إنفاق .
•    المرثية المؤثرة  بدأت بقوله :
ذابت معانى الحزن في أعماقى .....واسودت الآفاق في أحداقى
وتمزق الوجدان شر ممزق ...... في يوم توديع الزعيم الباقى
•    الحشد الجماهيرى كان على أشده في تلك الأيام ، فمصر بعد أن كانت تعانى جرحا واحدا أصبحت تعانى جرحين اثنين كلاهما غائر ومؤلم في وجدان أبنائها .
•    الجرح الأول كان مرارة الهزيمة التى تلقتها الأمة بالرفض المطلق ورفضت حتى أن تفرط في رأس رموزها وكأنها قررت بإباء البطل وبعناد المقاتل الشريف الذي يفضل  الإصرارعلى القتال لآخر قطرة دم على أن يسلم سلاحه رغم الحصار.
•    أما الجرح الثانى: فقد كان موت الزعيم نفسه والذى شكل صدمة لأمة قررت أن ترد الهزيمة وأن تسترد كرامتها وبيد من كان سببا في هزيمتها بنظامه ورجاله ولكنه مات.
•    بعد موت الزعيم دخلت مصرعصرا جديدا، واستطاع الرئيس السادات والذى نظر إليه الجميع بسخرية واستخفاف أن يتخلص من مراكز القوى التى كانت تدير البلاد بالحديد والنار ،وبدأت الحياة تتنفس شيئا من نسيم الحرية .
•    ومن باب الفضول ـ وعلى حذر شديد ـ قرأنا شيئا من كتابات لإخوان الشياطين ، واكتشفنا أننا تعرضنا لأكبر عمليات تزييف للوعى في العصر الحديث.
أكاديمى مغترب
رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية
رئيس إذاعة القرآن الكريم في أستراليا

© Copyright 2012 QK Radio. Disclaimer | Sitemap