Connect

Quran Kareem Radio Station of Australia

Articles

الأمل القادم من رحم الغيب

  في المقال السابق وهو الجزء الثانى من جرعة الأمل وفى ضوءالحقائق التى أشرنا إليها من قبل  يدور حديثنا اليوم عن الدائرة الثانية. المستقبل المنتظر لعلاقة الأمة بالآخر إيجابا وسلبا.

وكنا قد فصلنا القول فيها ضمن المقال السابق، (النصف المملوء من الكوب) وجدير بنا أن نوجز هنا وباختصار شديد هذه الحقائق حتى تتكامل الصورة ويرتبط السياق وهذه الحقائق هي :   

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الحقيقة الأولى: ضرورة ملاحظة الفروق بين الجنس وبين الأمة.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الحقيقة الثانية: أن المشكلة ليست في الإسلام كمنهج، وإنما المشكلة في المسلمين كأجناس وأتباع،

·        <!--[endif]-->الحقيقة الثالثة: أن الأمة كالشجرة الحية لا تموت، وإنما تسقط أوراقها الميتة عند الخريف، لكنها تجدد نفسها، ولا تموت ولا تستأصل.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الحقيقة الرابعة: أن الأمة تبقى محفوظة القدر مصونة الجانب ، مهابة في نظر الآخرين طالما بقيت في حضانة الوحى المعصوم تحميه وتحتمى فيه .

·        <!--[endif]-->الحقيقة الخامسة: وتتأسس وتتكامل على الحقيقة الرابعة.

·   <!--[endif]-->وهى: أن على المسلمين في حومة الصراع بين الحق والباطل أن يوثقوا ارتباطهم بالله، وولاءهم له ولرسوله، وأن يكون الامتثال لأمره إيجابا وسلبا هو سمتهم وصفاتهم وديدنهم في الحياة.وهذا هو حصن الحماية الأول وسلاح الأمة الفعال فى مواجهة التحديات.

·   <!--[endif]-->الحقيقة السادسة  : بناء على ما سبق فإن  كل محاولات العلمانيين والماركسيين ومعهم كل الأعداء حتما ستبوء بالفشل ، لا لقدرة المسلمين على إفشالها فقط ،وإنما لآنها معاندة لسنن الله في الكون ، ومناقضة لحكم القدر الأعلى وحكمته في القوانين التى تحكم حركة الصراع بين الحق والباطل.

ستة حقائق عبارة عن وجبة واجبة ، قدمتها للقراء الكرام في جرعة الأمل الثانية، (النصف المملوء من الكوب)  راجيا أن يجد فيها القارئ الكريم بعض ما يزيل هموم الواقع وآلامه، ويفتح أفقا لفجر جديد طالت غيبته وطال انتظاره.

وليسمح لي القارئ الكريم أن أضيف في جرعة الأمل الثالثة مجموعة أخرى من الحقائق تمثل الروح والريحان والأمل المطرز بالمنى يهفو إليها القلب المُعنّى في زمن الهزائم بالجملة والانكسارات بغير حدود.

وأول هذه الحقائق:

  ·        <!--[endif]-->  : أن الإسلام دين الله "{ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21

ومن ثم فهو كالشمس، أو كضوء النهار، لا يستطيع أحد أن يخفيه أو يحجبه عن الناس.

والذين يحبون الظلام ويكرهون النور ويؤججون نيران الصراع، يمكنهم أن يغلقوا أعينهم، أو يغلقوا نوافذهم، ولهم أيضا أن يسدلوا الستائر حتى لا يغشى وجوههم النور، ولكن من المستحيل عليهم أن يحجبوا عن الدنيا ضوء النهار.

 

<!--[if !supportLists]-->·     <!--[endif]-->وثانى هذه الحقائق : أن الإسلام دين تكفل الله بحفظه، ومن ثم فلا داعي للقلق عليه، وهو يعيش بمكوناته الذاتية وسط كل تلك العواصف، ولا يحتاج إلى دفاع، ولكن علينا أن نتذكر الفرق بين حفظ الله لهذا الدين، وبين جهود البشر المكلفين أولا بتطبيقه ليكون دعوة بالحال لا بالمقال فقط،  حتى يتحقق كنموذج ماثل أمام الدنيا كلها، ثم بعد ذلك  تبدأ مسؤوليتهم في توصيله إلى الناس دعوة بالمقال، وذلك ببيانه وشرح تعاليمه، لا باعتباره حربا على الحضارات وتهديدا لأمن البشر وتدميرا للحياة ، وإنما باعتباره سفينة النجاة  للدنيا، وراعيا للحياة ، وملاذا أمنا  للناس، ورحمة الله للعالمين.


<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->وثالث هذه الحقائق: أن الغرب لم يستطع منذ الحروب الصليبية، وبداية عصر الاستعمار -رغم كل التفوق- أن يمحو الإسلام من الوجود أو يكسر شوكته ، ربما سيطر على أنظمة واحتل بلادا، وربما أدمى من الإسلام  بعض الأطراف، ولكنه لا يمكن أبدا أن يمحو هذا الدين من الوجود.

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->ورابع هذه الحقائق: أن سنة الله جرت في هذا الدين أنه لا ينتصر إلا من ضعف، ولا ينتشر إلا من قلة،  قال تعالى: {وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }الأنفال26

وقال سبحانه: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ }   يوسف110

وفيما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) .

قال السندي في حاشية ابن ماجه :

(غَرِيبًا) أَيْ لِقِلَّةِ أَهْله وَأَصْل الْغَرِيب الْبَعِيد مِنْ الْوَطَن ( وَسَيَعُودُ غَرِيبًا ) بِقِلَّةِ مَنْ يَقُوم بِهِ وَيُعِين عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَهْله كَثِيرًا (فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) الْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ ، و"طُوبَى" تُفَسَّر بِالْجَنَّةِ وَبِشَجَرَةٍ عَظِيمَة فِيهَا . وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ نُصْرَة الإِسْلام وَالْقِيَام بِأَمْرِهِ يَصِير مُحْتَاجًا إِلَى التَّغَرُّب عَنْ الأَوْطَان وَالصَّبْر عَلَى مَشَاقّ الْغُرْبَة كَمَا كَانَ فِي أَوَّل الأَمْر اهـ .

 

·     <!--[endif]-->وخامس هذه الحقائق : أن الإسلام قادم لا محالة :

عندما كان هنرى كيسنجر وزيرا للخارجية ومستشارا للأمن القومى في أمريكا صرح الرجل تصريحا جديرا بالتأمل ، فقد قال :

"إن الحضارة الغربية تعيش الآن مرحلة الأفول ، ونحن نعرف أن البديل الحضارى والمنافس الاقتصادي لها هو الإسلام ، ونحن ندرك يقينا أنه قادم لا محالة ، ولكننا نعمل على تأخير عودته زمنا ما"

فهل لدينا في عتمة الحاضر ومرارة الواقع وحرقة قلوب المخلصين من صدق الخبر ما يؤكد تصريح الرجل ؟

نعم، وفي النصف المملوء من الكوب خبر يقين " ووالله إن في السماء لخبرا وإن لقدر الله  لمفاجآت " وبرغم الحصار والشتات و عدوان النهار الفاضح  ومؤامرات الليل الأسود سينبثق الظلام عن فجر جديد للإسلام ، وسيدخل نوره كل البيوت ويعم كل الآفاق. 

عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  :
"
لَيَبْلُغَنّ هذا الأمرُ (يعني الإسلام) ما بلغ الليلُ والنهار، ولا يترك اللهُ بيتَ مَدَر ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعِزّ الله به الإسلام، وذلاًّ يُذِل الله به الكفر  "    رواه أحمد والطبراني   .

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->وسادس هذه الحقائق: أنه لن يغلب عسر يسرين. 

ففي أشد لحظات الحصار والضيق، وفى أكثر المواقف حلكة وظلاما، كان برق الأمل مع كل ضربة فأس في الصخرة ،يخترق جدار اليأس الأسود، ويضيئ شرارة عصر قادم ،يفتح أفاقا للعزة والحرية يعلن باسم الله عطاء ممدودا وبغير حدود، 

يروى الهيثمي عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسبه وضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة فأخذ المعول فقال بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ثم قال بسم الله وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ثم قال بسم الله وضرب ضربة أخرى فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا "  مجمع الزوائد 6/133

 وإذا كان الحاضر مرا وهابطا وذليلا فإن المستقبل ـ إن شاء الله ـ أحلى وأعلى وأغلى

فعبق التاريخ يحدثنا عن وعد صادق، "في القسطنطينية" قد تحقق في الماضى نصفه، وبقى النصف الآخر "رومية" أملا منتظرا في نصف الكوب المملوء ليجد مكانه من وعد الله، وتأكيدا لنبوءة الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 عن أبي قَبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وسئل: أيّ المدينتين تفتح أولاً؛ القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوقِ حَلَقٍ، قال: فأخرج منه كتاباً، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب ، إذْ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم   : أيّ المدينتين تفتح أولاً؛ قسطنطينية أو رومية ؟ فقال  : " مدينة هرقل تفتح أولاً   " رواه أحمد . مدينة هرقل هي القسطنطينية و قد فتحت على يد محمد بن مراد الفاتح, وبقي الجزء الثاني من البشرى و هو فتح رومية أي روما عاصمة ايطاليا , وبه يدخل الإسلام أوربا مرة أخرى   .

امتلأ النصف المملوء من الكوب وفاض، وأشرق الأمل الأخضر نورا يسطع من ملأٍ  أعلى يملأ كل الأرض عدلا وضياء. 

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :
"
إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زُوِي لي منها"   رواه مسلم .

يجيئ الغد ومعه ربيع الإسلام فتأمن الدنيا ويزول الخوف ،وتزهر أشجار العدل وتخضر الأرض. 
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال::
"
لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهارا"  رواه مسلم .

وزاد أحمد في روايته، "وحتى يسير الركب بين العراقِ ومكةَ لا يخاف إلا ضلال الطريق"

وعن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"
لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرُّهم من خَذَلَهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس". رواه أحمد والشيخان

وتقطع أمتنا بين مد وجزر مراحل شتى من تاريخها، ينفصل فيها الإسلام عن دفة الحكم، فيغيب العدل ويسود الاستبداد والظلم ، وتغتال الحريات وتعانى الشعوب الإسلامية كل ألوان التخلف والقهر والاستذلال والاحتلال، فتعيش تحت قبضة ملك عضوض مرة، أو ملك جبرى لايعرف غير قانون الطوارئ ويعامل الناس كقطيع من الغنم الشاردة مرة أخرى ، لكنها تنتهى في النهاية بخلافة على منهاج النبوة، حيث يسود العدل والحرية وكرامة الإنسان ،

ومن وراء الحجب أرقب خلف هذا الليل فجرا ، ليت هذا الفجر لاح.  

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"
تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً عاضّاً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبريّاً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة." رواه أحمد.

إنه صبح الأمل الذى طال انتظاره ، حيث ينقلب فيه الإنسان إلى أهله وأمته مسرورا بعد حزن ، وعزيزا بعد قهر، وسيدا حرا بعد استرقاق وعبودية، وكريما بعد مهانة وإذلال.
  فلينفض المسلمون عن أنفسهم إحساسهم  بالضعضعة والوهن والهوان والاستضعاف وقلة الحيلة، وليخلصوا أنفسهم من الشعور بالدونية ، وليكفوا عن التنازلات المهينة التى تسرف وتجتهد في إرضاء الآخر - ولو كان عدوا- وعلى حساب الثوابت.

فها هو الليل يسارع في طي ثيابه،

 يحمل معه أوزار عصور ماتت فيها العزة 

،وعصفت فيها رياح التخريب خصخصة للأرض،

 وبيعا للعرض،

 وفضا لبكارة شعب موجوع بالجوع.... وبالحرمان وقتل الإنسان،

ينذر فئة السادة في المخمل داخل قصر مسحور

    أن كفوا عن نهب المال المغصوب

من عرق جبين العامل، ودم الفلاح المغمور

وملايين الموجوعين والمسكونين بأمراض فتاكة

جلبتها صفقات الظلم الأسود، سرطنة للشعب وللأمة،

والفاعل يرفل بأمان في ظل السلطان ،

 قرير العين لا يخشى لوما أو حرمان

مولود قادم من رحم الغيب،   

ينذرهم برحيل عن صدر بلادى

كى تتنفس مثل البشر في كل الدنيا

بنسيم هواء غير ملوث أو مسموم 

وبشربة ماء ، ورغيف مطحون من قمح بلادى

 أيام  حبلى في الزمن القادم .

 مولود قادم من رحم الغيب،

عملاق يهزم جند القهر

 يهتك حجب الليل،

 يمسك بيمينه أنوار الفجر،

 يعيد البسمة والنسمة لأرامل كثر

داخل شعب محروم من خير بلاده ،

ويتامى داخل كهف الفقر الموجع،

 وعجائز داخل جحر مهجور،

وشباب يهتف من عمق القاع...... يسقط ليل الظلم ويسقط الاستضعاف

وتعيش رجولة أمة تأبى الجور ....... ...وتأبى الفحش والاستخفاف.

 

   رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافـة الإسلامية

 ورئيس إذاعـة القـرآن الكـريم في أسـتراليا 

 

     في المقال السابق وهو الجزء الثانى من جرعة الأمل وفى ضوءالحقائق التى أشرنا إليها من قبل  يدور حديثنا اليوم عن الدائرة الثانية. المستقبل المنتظر لعلاقة الأمة بالآخر إيجابا وسلبا.

وكنا قد فصلنا القول فيها ضمن المقال السابق، (النصف المملوء من الكوب) وجدير بنا أن نوجز هنا وباختصار شديد هذه الحقائق حتى تتكامل الصورة ويرتبط السياق وهذه الحقائق هي :

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الحقيقة الأولى: ضرورة ملاحظة الفروق بين الجنس وبين الأمة.

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الحقيقة الثانية: أن المشكلة ليست في الإسلام كمنهج، وإنما المشكلة في المسلمين كأجناس وأتباع،

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الحقيقة الثالثة: أن الأمة كالشجرة الحية لا تموت، وإنما تسقط أوراقها الميتة عند الخريف، لكنها تجدد نفسها، ولا تموت ولا تستأصل.

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الحقيقة الرابعة: أن الأمة تبقى محفوظة القدر مصونة الجانب ، مهابة في نظر الآخرين طالما بقيت في حضانة الوحى المعصوم تحميه وتحتمى فيه .

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الحقيقة الخامسة: وتتأسس وتتكامل على الحقيقة الرابعة.

 

<!--[if !supportLists]-->·   <!--[endif]-->وهى: أن على المسلمين في حومة الصراع بين الحق والباطل أن يوثقوا ارتباطهم بالله، وولاءهم له ولرسوله، وأن يكون الامتثال لأمره إيجابا وسلبا هو سمتهم وصفاتهم وديدنهم في الحياة.وهذا هو حصن الحماية الأول وسلاح الأمة الفعال فى مواجهة التحديات.

 

<!--[if !supportLists]-->·   <!--[endif]-->الحقيقة السادسة  : بناء على ما سبق فإن  كل محاولات العلمانيين والماركسيين ومعهم كل الأعداء حتما ستبوء بالفشل ، لا لقدرة المسلمين على إفشالها فقط ،وإنما لآنها معاندة لسنن الله في الكون ، ومناقضة لحكم القدر الأعلى وحكمته في القوانين التى تحكم حركة الصراع بين الحق والباطل.

 

   ستة حقائق عبارة عن وجبة واجبة ، قدمتها للقراء الكرام في جرعة الأمل الثانية، (النصف المملوء من الكوب)  راجيا أن يجد فيها القارئ الكريم بعض ما يزيل هموم الواقع وآلامه، ويفتح أفقا لفجر جديد طالت غيبته وطال انتظاره.

 

وليسمح لي القارئ الكريم أن أضيف في جرعة الأمل الثالثة مجموعة أخرى من الحقائق تمثل الروح والريحان والأمل المطرز بالمنى يهفو إليها القلب المُعنّى في زمن الهزائم بالجملة والانكسارات بغير حدود.

وأول هذه الحقائق:

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->: أن الإسلام دين الله "{ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21

ومن ثم فهو كالشمس، أو كضوء النهار، لا يستطيع أحد أن يخفيه أو يحجبه عن الناس.

والذين يحبون الظلام ويكرهون النور ويؤججون نيران الصراع، يمكنهم أن يغلقوا أعينهم، أو يغلقوا نوافذهم، ولهم أيضا أن يسدلوا الستائر حتى لا يغشى وجوههم النور، ولكن من المستحيل عليهم أن يحجبوا عن الدنيا ضوء النهار.

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->وثانى هذه الحقائق : أن الإسلام دين تكفل الله بحفظه، ومن ثم فلا داعي للقلق عليه، وهو يعيش بمكوناته الذاتية وسط كل تلك العواصف، ولا يحتاج إلى دفاع، ولكن علينا أن نتذكر الفرق بين حفظ الله لهذا الدين، وبين جهود البشر المكلفين أولا بتطبيقه ليكون دعوة بالحال لا بالمقال فقط،  حتى يتحقق كنموذج ماثل أمام الدنيا كلها، ثم بعد ذلك  تبدأ مسؤوليتهم في توصيله إلى الناس دعوة بالمقال، وذلك ببيانه وشرح تعاليمه، لا باعتباره حربا على الحضارات وتهديدا لأمن البشر وتدميرا للحياة ، وإنما باعتباره سفينة النجاة  للدنيا، وراعيا للحياة ، وملاذا أمنا  للناس، ورحمة الله للعالمين.

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->وثالث هذه الحقائق: أن الغرب لم يستطع منذ الحروب الصليبية، وبداية عصر الاستعمار -رغم كل التفوق- أن يمحو الإسلام من الوجود أو يكسر شوكته ، ربما سيطر على أنظمة واحتل بلادا، وربما أدمى من الإسلام  بعض الأطراف، ولكنه لا يمكن أبدا أن يمحو هذا الدين من الوجود.

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->ورابع هذه الحقائق: أن سنة الله جرت في هذا الدين أنه لا ينتصر إلا من ضعف، ولا ينتشر إلا من قلة،  قال تعالى: {وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }الأنفال26

وقال سبحانه: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ }يوسف110

وفيما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) .

قال السندي في حاشية ابن ماجه :

(غَرِيبًا) أَيْ لِقِلَّةِ أَهْله وَأَصْل الْغَرِيب الْبَعِيد مِنْ الْوَطَن ( وَسَيَعُودُ غَرِيبًا ) بِقِلَّةِ مَنْ يَقُوم بِهِ وَيُعِين عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَهْله كَثِيرًا (فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) الْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ ، و"طُوبَى" تُفَسَّر بِالْجَنَّةِ وَبِشَجَرَةٍ عَظِيمَة فِيهَا . وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ نُصْرَة الإِسْلام وَالْقِيَام بِأَمْرِهِ يَصِير مُحْتَاجًا إِلَى التَّغَرُّب عَنْ الأَوْطَان وَالصَّبْر عَلَى مَشَاقّ الْغُرْبَة كَمَا كَانَ فِي أَوَّل الأَمْر اهـ .

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->وخامس هذه الحقائق : أن الإسلام قادم لا محالة :

عندما كان هنرى كيسنجر وزيرا للخارجية ومستشارا للأمن القومى في أمريكا صرح الرجل تصريحا جديرا بالتأمل ، فقد قال :

"إن الحضارة الغربية تعيش الآن مرحلة الأفول ، ونحن نعرف أن البديل الحضارى والمنافس الاقتصادي لها هو الإسلام ، ونحن ندرك يقينا أنه قادم لا محالة ، ولكننا نعمل على تأخير عودته زمنا ما"

فهل لدينا في عتمة الحاضر ومرارة الواقع وحرقة قلوب المخلصين من صدق الخبر ما يؤكد تصريح الرجل ؟

نعم، وفي النصف المملوء من الكوب خبر يقين " ووالله إن في السماء لخبرا وإن لقدر الله  لمفاجآت " وبرغم الحصار والشتات و عدوان النهار الفاضح  ومؤامرات الليل الأسود سينبثق الظلام عن فجر جديد للإسلام ، وسيدخل نوره كل البيوت ويعم كل الآفاق. 

عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"
لَيَبْلُغَنّ هذا الأمرُ (يعني الإسلام) ما بلغ الليلُ والنهار، ولا يترك اللهُ بيتَ مَدَر ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعِزّ الله به الإسلام، وذلاًّ يُذِل الله به الكفر"  رواه أحمد والطبراني .

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->وسادس هذه الحقائق: أنه لن يغلب عسر يسرين. 

ففي أشد لحظات الحصار والضيق، وفى أكثر المواقف حلكة وظلاما، كان برق الأمل مع كل ضربة فأس في الصخرة ،يخترق جدار اليأس الأسود، ويضيئ شرارة عصر قادم ،يفتح أفاقا للعزة والحرية يعلن باسم الله عطاء ممدودا وبغير حدود، 

يروى الهيثمي عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسبه وضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة فأخذ المعول فقال بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ثم قال بسم الله وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ثم قال بسم الله وضرب ضربة أخرى فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا "  مجمع الزوائد 6/133

 وإذا كان الحاضر مرا وهابطا وذليلا فإن المستقبل ـ إن شاء الله ـ أحلى وأعلى وأغلى

فعبق التاريخ يحدثنا عن وعد صادق، "في القسطنطينية" قد تحقق في الماضى نصفه، وبقى النصف الآخر "رومية" أملا منتظرا في نصف الكوب المملوء ليجد مكانه من وعد الله، وتأكيدا لنبوءة الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 عن أبي قَبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وسئل: أيّ المدينتين تفتح أولاً؛ القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوقِ حَلَقٍ، قال: فأخرج منه كتاباً، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب ، إذْ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيّ المدينتين تفتح أولاً؛ قسطنطينية أو رومية ؟ فقال: " مدينة هرقل تفتح أولاً " رواه أحمد . مدينة هرقل هي القسطنطينية و قد فتحت على يد محمد بن مراد الفاتح, وبقي الجزء الثاني من البشرى و هو فتح رومية أي روما عاصمة ايطاليا , وبه يدخل الإسلام أوربا مرة أخرى .

امتلأ النصف المملوء من الكوب وفاض، وأشرق الأمل الأخضر نورا يسطع من ملأٍ  أعلى يملأ كل الأرض عدلا وضياء. 

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"
إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زُوِي لي منها" رواه مسلم.

يجيئ الغد ومعه ربيع الإسلام فتأمن الدنيا ويزول الخوف ،وتزهر أشجار العدل وتخضر الأرض. 
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال::
"
لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهارا"  رواه مسلم .

وزاد أحمد في روايته، "وحتى يسير الركب بين العراقِ ومكةَ لا يخاف إلا ضلال الطريق"

وعن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"
لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرُّهم من خَذَلَهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس". رواه أحمد والشيخان

وتقطع أمتنا بين مد وجزر مراحل شتى من تاريخها، ينفصل فيها الإسلام عن دفة الحكم، فيغيب العدل ويسود الاستبداد والظلم ، وتغتال الحريات وتعانى الشعوب الإسلامية كل ألوان التخلف والقهر والاستذلال والاحتلال، فتعيش تحت قبضة ملك عضوض مرة، أو ملك جبرى لايعرف غير قانون الطوارئ ويعامل الناس كقطيع من الغنم الشاردة مرة أخرى ، لكنها تنتهى في النهاية بخلافة على منهاج النبوة، حيث يسود العدل والحرية وكرامة الإنسان ،

ومن وراء الحجب أرقب خلف هذا الليل فجرا ، ليت هذا الفجر لاح.  

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"
تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً عاضّاً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبريّاً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة." رواه أحمد.

إنه صبح الأمل الذى طال انتظاره ، حيث ينقلب فيه الإنسان إلى أهله وأمته مسرورا بعد حزن ، وعزيزا بعد قهر، وسيدا حرا بعد استرقاق وعبودية، وكريما بعد مهانة وإذلال.
  فلينفض المسلمون عن أنفسهم إحساسهم  بالضعضعة والوهن والهوان والاستضعاف وقلة الحيلة، وليخلصوا أنفسهم من الشعور بالدونية ، وليكفوا عن التنازلات المهينة التى تسرف وتجتهد في إرضاء الآخر - ولو كان عدوا- وعلى حساب الثوابت.

فها هو الليل يسارع في طي ثيابه،

 يحمل معه أوزار عصور ماتت فيها العزة 

،وعصفت فيها رياح التخريب خصخصة للأرض،

 وبيعا للعرض،

 وفضا لبكارة شعب موجوع بالجوع.... وبالحرمان وقتل الإنسان،

ينذر فئة السادة في المخمل داخل قصر مسحور

    أن كفوا عن نهب المال المغصوب

من عرق جبين العامل، ودم الفلاح المغمور

وملايين الموجوعين والمسكونين بأمراض فتاكة

جلبتها صفقات الظلم الأسود، سرطنة للشعب وللأمة،

والفاعل يرفل بأمان في ظل السلطان ،

 قرير العين لا يخشى لوما أو حرمان

مولود قادم من رحم الغيب،   

ينذرهم برحيل عن صدر بلادى

كى تتنفس مثل البشر في كل الدنيا

بنسيم هواء غير ملوث أو مسموم 

وبشربة ماء ، ورغيف مطحون من قمح بلادى

 أيام  حبلى في الزمن القادم .

 مولود قادم من رحم الغيب،

عملاق يهزم جند القهر

 يهتك حجب الليل،

 يمسك بيمينه أنوار الفجر،

 يعيد البسمة والنسمة لأرامل كثر

داخل شعب محروم من خير بلاده ،

ويتامى داخل كهف الفقر الموجع،

 وعجائز داخل جحر مهجور،

وشباب يهتف من عمق القاع...... يسقط ليل الظلم ويسقط الاستضعاف

وتعيش رجولة أمة تأبى الجور ....... ...وتأبى الفحش والاستخفاف.

 

   رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافـة الإسلامية

 ورئيس إذاعـة القـرآن الكـريم في أسـتراليا 

© Copyright 2012 QK Radio. Disclaimer | Sitemap