Print
User Rating: / 6
PoorBest 

الأمل القادم من رحم الغيب

 

  في المقال السابق وهو الجزء الثانى من جرعة الأمل وفى ضوءالحقائق التى أشرنا إليها من قبل  يدور حديثنا اليوم عن الدائرة الثانية. المستقبل المنتظر لعلاقة الأمة بالآخر إيجابا وسلبا.

وكنا قد فصلنا القول فيها ضمن المقال السابق، (النصف المملوء من الكوب) وجدير بنا أن نوجز هنا وباختصار شديد هذه الحقائق حتى تتكامل الصورة ويرتبط السياق وهذه الحقائق هي :   

Print

جرعة من الأمل, نصف الكوب1/2

 

أستأذن القارئ الكريم أن نمزج التهنئة بهذا الشهر المبارك بجرعة من الأمل تفتح ثقبا للضوء في جدارالتخلف الأسود الذى أحاط بأمتنا في عصرها الراهن.

ونود مع جرعة الأمل هذه أن نبدأ بتوصيف الحالة، وتوصيف الحالة يقتضينا أن نتحدث في محيطين:

الأول: هو محيط الذات، بقوته وضعفه، وصعوده وهبوطه، وعزته وهوانه.

والثانى: هو محيط الآخر الذى نعيش معه ومعرفة المشترك الذى يربط علاقة الذات بالآخر ومدى تأثير وتفاوت تلك العلاقة فينا وعلينا إيجابا وسلبا، لأننا كأمة لا نعيش في جزر معزولة وإنما نحن جزء من هذا العالم، ونشكل جغرافيا أهم مناطق الثروة والجذب، كما نشكل تاريخيا رافدا حضاريا هاما أثر في ذلك العالم وساهم في بناء حضارته، كما أننا نشكل خمس سكانه من حيث العدد، وإذا كان بعضنا معجبا بالآخر إلى حد الهيام والعشق، والبعض الآخر كارها له إلى حد الغضب والمقت، فإن كلا الأمرين مظهر للاهتمام البالغ، ومن ثم فتحديد الداء ومعرفة أسباب العلة في المشترك بيننا أول المفاتيح في مراحل الشفاء واستعادة العافية

Print

سقوط الثقافة ومأزق النظام

 

حين تسقط ثقافتنا نضل الطريق وتضيع البوصلة ولا يعرف الإنسان من هو، ولا ابن من، ولا من أين جاء، ولا إلى أي حضارة ينتمى ، ولا إلى أين تكون وجهته.
والحديث عن التغيير يكون لغوا لا معنى له ما لم تستعد الأمة ذاكرتها المفقودة باستعادة ثقافتها من الضياع وحضارتها من الاستلاب وشخصيتها من الانسحاق والهوان والتبعية المذلة.
ومن ثم فالدعوة إلى التغيير تحتاج معراجا جديدا تجتاز به الأحزاب المختلفة حدود المأساة التى تعيشها أمتنا، ويتحرر بها الأفراد من أسر الوثنيات السياسية التى تحالفت مع وثنية رأس المال ، تلك التى يعبر البعض عنها بمصطلح زواج السلطة برأس المال ،وهو زواج يفقد شرعيته حين يستبيح مصالح الأمة ويتجاهل صرخات  الفقراء والكادحين وينتهك أبسط حقوق الإنسان. ويقسم المجتمع إلى سادة وعبيد ، سادة يستمتعون بكل شئ ولهم أن يأمروا وعلى الدنيا أن تجيب ، وإلى عبيد ليس من حقهم شيئا ولا حتى التعبير عن الرغبة أو الأمل في فك القيود عن أيديهم ورقابهم .